أبي منصور الماتريدي

71

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فيه ، [ ويسبتون أي يدخلون فيه ] « 1 » وكذلك يربعون ويخمسون . وقال القتبي : شُرَّعاً أي : شوارع ، إِذْ يَعْدُونَ أي : يتعدون الحق ، ويقال : عدوت على فلان : إذا ظلمته . وقال الكيساني : يقرأ : يسبتون بالرفع ، ويقرأ بالفتح « 2 » ؛ فمن قرأها [ يسبتون بالفتح أراد سبتوا أي عظموا يقال : سبت يسبت سبتا وسبوتا إذا عظم ، ومن قرأها برفع الياء أراد أنهم ] « 3 » دخلوا في السبت . وقال قائلون « 4 » : قوله : شُرَّعاً أي : كثيرة ، أي : تكثر لهم الحيتان يوم السبت ، وهو اليوم الذي حرم عليهم الحيتان ، وتقل في غير ذلك . وقال بعضهم : ابتلاهم الله بتحريم السمك في السبت ؛ ليرى الخلق المطيع منهم من العاصي . وقال قائلون : ابتلاهم بذلك لما كانوا يفسقون في السر ؛ ليكون فسقهم وتعديهم « 5 » ظاهرا عند الخلق كما كان عند الله ؛ لئلا يقولوا عند التعذيب إنهم عذبوا بلا ظلم ولا تعد - والله أعلم - . وذلك قوله : كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . وقال قائلون في قوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ : إنما أمره أن يسألهم أما عذبهم الله بذنوبهم ؟ ثم أخبر عن ذنوبهم فقال : إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي : يعتدون « 6 » في السبت .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قرأ عاصم بخلاف عنه وعيسى بن عمر : ( لا يسبتون ) . وقرأ علي والحسن وعاصم بخلاف عنه : ( لا يسبتون ) بضم الياء وكسر الباء ، من « أسبت » ، أي : دخل السبت . وقرئ : ( يسبتون ) بضم الياء وفتح الباء مبنيّا للمفعول ، نقلها الزمخشري عن الحسن . قال : أي لا يدار عليهم السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا ، والعامل في ( يوم لا يسبتون ) قوله : ( لا تأتيهم ) أي : لا تأتيهم يوم لا يسبتون ، وهذا يدل على جواز تقديم معمول المنفي ب ( لا ) عليها ، وفيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا كهذه الآية ، والمنع مطلقا ، والتفصيل بين أن يكون جواب قسم فيمتنع أو لا فيجوز . ينظر : تفسير القرطبي ( 7 / 305 ) ، إتحاف الفضلاء ( 4 / 411 ) ، الكشاف للزمخشري ( 2 / 100 ) التبيان للطوسي ( 5 / 13 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 601 ) . ( 5 ) في أ : وتعذيبهم . ( 6 ) في أ : يتعدون .